اليعقوبي

332

تاريخ اليعقوبي

ابن زيد حتى هرب من الحبس ، وصار إلى بيهق من أرض ابرشهر فاجتمع إليه قوم من الشيعة ، فقالوا : حتى متى ترضون بالذلة ؟ واجتمع معه نحو مائة وعشرين رجلا ، فرجع حتى صار إلى نيسابور ، فخرج إليه عمرو بن زرارة القسري ، وهو عامل نيسابور ، فقاتل يحيى ، فظهر يحيى عليه ، فهزمه وأصحابه ، وأخذوا أسلحتهم ، ثم اتبعوهم حتى لحقوا عمرو بن زرارة فقتلوه . وسار يحيى يريد بلخ ، فوجه إليه نصر بن سيار سلم بن أحوز الهلالي ، فسار سلم حتى صار إلى سرخس وسار يحيى حتى صار إلى باذغيس ، وسبق إلى مرو الروذ ، فلما بلغ نصرا ذلك سار إليه في جموعه ، فلقيه بالجوزجان فحاربه محاربة شديدة ، فأتت نشابة فوقعت في يحيى ، وبادر القوم فاحتزوا رأسه ، وقاتل أصحابه بعده ، حتى قتلوا عن آخرهم . وقدم في هذه السنة سليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم ، وقحطبة بن شبيب ، وهم رؤساء دعاة بني هاشم ، على محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بأموال وهدايا ، ومعهم أبو مسلم ، فقال لهم محمد : لن تلقوني بعد وقتي هذا ، وأنا ميت في سنتي هذه ، وكان ذلك في أول سنة 125 ، وصاحبكم ابني إبراهيم مقتول ، فإذا قضى الله فيه قضاءه ، فصاحبكم عبد الله بن الحارثية ، فإنه القائم بهذا الامر ، وصاحب هذه الدعوة الذي يؤتيه الله الملك ، ويكون على يده هلاك بني أمية ، وأخرجه إليهم حتى رأوه ، وقبلوا يديه ورجليه ، وقال لهم : إن عبد الرحمن صاحبكم ، يعني أبا مسلم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فإنه القائم بهذه الدولة . وتوفي محمد بن علي في آخر سنة 125 ، وهو ابن سبع وستين سنة ، فلما بلغ القوم وفاة محمد بن علي ، قدموا على إبراهيم بأبي مسلم وأعلموه أنه صاحب أمرهم أمره عليهم ، ثم قال لقحطبة بن شبيب : وأنت والله الذي تلقى نباتة بن حنظلة ، وعامر بن ضبارة ، فتهزمهما ، وتقاتل عساكرهما ، ويفتح الله لك حتى تصير إلى الفرات لا ترد لك راية .